موسى بن نوبخت

133

الكتاب الكامل في أسرار النجوم

أهل هذه الطبقة أمورهم وضعفهم إن ظهروا مع كثرة عدوّهم وقوّة بأسهم بينهم وكانت القسمة الوسطى في حدّ المشتري من الثور وقسمة الدور الّذي قبل الطوفان في حدّ المشتري من الحمل فدلّ ذلك على السلامة في الأجساد والصلاح في الأديان وقوّة أمور الرؤساء والعظماء والكبراء وكان والي تدبير الدور الّذي قبل الطوفان عطارد وهو مدبّر القسم من الفردارية الصغرى في الحمل وفي تربيع المرّيخ فدلّ ذلك على كثرة العلل والأمراض سيما في أوّل السنة وكان والي الدور التالي للأعظم زحل وبلوغ السنة منه إلى / / الشمس ووالي القسمة الصغرى زحل أيضا فدلّ على كثرة الأعداء المخالفين على الملك ومحاربته وسفره ومباشرته الحروب بنفسه مع الأمراض والأوجاع له وكانت الفردارية الكبرى للشمس والفردارية الصغرى للزهرة فدلّ ذلك على أنّ المخالفين على الملك يكون الرؤساء والعظماء وأهل الرأي والسودد والمشورة وذوي الأقدار من الجند وأنّه يلقى بسببهم شدّة وفي طلبهم تعبا ونصبا وأنّ الظفر يكون له بعد ذلك . وكان طالع القران وسط الأرض ووسط الإقليم ينتهي إلى الميزان وفيه القمر وهو مقابلة مرّيخ القران فدلّ ذلك على حروب في العالم وقتل كثير وسبي وغزو بينهم وظفر بعضهم ببعض ومخاطرة الملك الأعظم بنفسه ومباشرته الحروب وكان طالع السنة ببغداد ووسط الإقليم الرابع العقرب وفي الرابع الزهرة فدلّ على صلاح حال العامّة في هذه النواحي وسلامة بيت الملك وكثرة السرور والفرح وعلو اليد وانبساطها مع التمكّن من الأعداء والظفر بهم وكان انتهاء السنة من طالع القران ببغداد إلى السنبلة وهو سليم من ضرر النحوس فدلّ ذلك على دوام السرور والسلامة للعوامّ والرؤساء بعد الشدّة الّتي تلحقهم والحال الّتي يشرفون عليها وكان الكوكب الثالث في القوّة المرّيخ وهو في برج شرفه في تربيع الشمس والقمر منصرف من تربيعه / / إلى تربيع زحل فدلّ ذلك على سوء حال العامّة وشدّة ما يلحقهم من المكروه والسبي والقتل والخروج عن الطاعة ومحاربة الملك وظفره بهم واستيصال كثير منهم مع خراب بيوتهم وتشر يدهم عنها وأخذ أموالهم وإيقاع بعضهم ببعض وانتشار اللصوص والمغيرين على القرى وفي الطرق والمسالك وكان العاشر من الطالع السنبلة ودرجاته في الأسد بيت الشمس وكان النحسان في تربيع الشمس ونيّر النوبة منحوس أيضا فدلّ ذلك على ما يلقاه الملك من الشدّة والبلاء والحروب والأمراض والغموم وأنّه يسافر ويباشر الحروب بنفسه وتكون أمراض في العوامّ وأوجاع كثيرة ويتشاغل الناس بأنفسهم وسوء أحوال الرعيّة وحيف الملك عليهم وحرب بنواحي بابل وبنواحي المشرق والمغرب وبنواحي الأهواز أيضا ويحتاج الملك إلى أعوانه فيقعدون عنه ويتفرّق بعضهم ويعاديه بعضهم ويكون البعض عدوّا له بل يعاديه من كان واثقابه مطمئنا إليه ويؤتي في بعض أموره من حيث ظنّ أنّه آمن ويؤوّل حاله إلى الظفر